عثمان بن جني ( ابن جني )
509
الخصائص
يذكّرنى طلوع الشمس صخرا * وأذكره لكل غروب شمس أي وقتي الإغارة والإضافة . وقد كثر جدّا . وآخر من جاء به شاعرنا ، قال : وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا " 1 " ونظير هذا الإنسان يكون له ابنان أو أكثر من ذلك ، فلا يمنعه نجابة النجيب منهما الاعتراف بأدونهما ، وجمعه بينهما في المقام الواحد ، إذا احتاج إلى ذلك . وقد كنا قدّمنا في هذا الكتاب حكاية أبى العباس مع عمارة وقد قرأ : ( ولا الليل سابق النهار ) فقال له ( أبو العباس ) : ما أردت ؟ فقال : أردت : سابق النهار . فقال : فهلا قلته ! فقال عمارة : لو قلته لكان أوزن . وهذا يدلّك على أنهم قد يستعملون من الكلام ما غيره ( آثر في نفوسهم منه ) ؛ سعة في التفسّح ، وإرخاء للتنفّس ، وشحّا على ما جشموه فتواضعوه ، أن يتكارهوه فيلغوه ويطّرحوه . فاعرف ذلك مذهبا لهم ، ولا ( تطعن عليهم ) متى ورد عنهم شيء منه . * * *
--> ( 1 ) في ز : " فقال " . والبيت من قصيدة يمدح فيها أبو الطيب سيف الدولة بن حمدان ، ويذكر انتصاره على الروم . يقول : إنهم أظهروا الإقدام على سيف الدولة ، فلما أحسوا به فرّوا من بين يديه . ( نجار ) .